محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
110
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بإزائه [ كذلك ] « 1 » ، فلما فرغ من بنائها خلقها من داخلها وخارجها بالخلوق ، أي : الطيب والزعفران ، وكساها القباطي « 2 » ، أي : ثيابا بيضا رقاقا من كتان مصر . وفي كلام بعضهم : أول من كسى الكعبة الديباج « 3 » : عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه « 4 » . وقال عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه لما فرغ من بناء الكعبة قال : من كانت لي عليه طاعة فليخرج فيعتمر من التنعيم « 5 » ، ومن قدر أن ينحر بدنة فلينحر ، فإن لم يقدر فشاة ، فإن لم يقدر فليتصدق بما شاء . وأخرج من عنده مائة بدنة ، فلما طاف استلم الأركان الأربعة - أي : لأنها من قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام - ، وكان يدخل لها من باب ويخرج من باب « 6 » . وكانت ابتداء عمارة عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه البيت المعظم في يوم السبت النصف من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين ، وانتهاء عمارتها في سبعة عشر خلت من رجب سنة أربع وستين من الهجرة ،
--> ( 1 ) قوله : كذلك ، زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 278 ) . ( 2 ) القباطي : القبطية : ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر . وهي منسوبة إلى القبط ( المعجم الوسيط 2 / 711 ) . ( 3 ) الديباج : كلمة فارسية معربة ، ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير ( المعجم الوسيط 1 / 268 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 277 - 279 ) . ( 5 ) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ، وسمي بذلك ؛ لأن جبلا عن يمينه يقال له : نعيم ، وآخر عن شماله يقال له : ناعم ، والوادي نعمان ، وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة ، منه يحرم ( معجم البلدان 2 / 49 ) . ( 6 ) السيرة الحلبية ( 1 / 282 ) .